من خبث الضمير صناعة الكذب ..!
لما قلت في مقال لي: هل زور المختار السوسي تاريخ إسكتان..؟
لم يكن ذلك تعبيرا عبثيا، بل استنتاج من فعل مضحك تم تنسيب إلى العلامة مضمون هذه الصفحة الحاملة رواية كاذبة مضحكة، ويسميها صاحبها على العلامة المختار السوسي حتى تتخذ مصداقية التاريخ الحديث، ومن ورائها غرض خبيث يسعى لطمس تاريخ السكتانية وجعله عملا فوضويا، لا يرقى إلى مستوى بناء حضارة الأمم.
إن كتابة هذه الكذبة بالمعسول الجزء الرابع الذي يتضمن التاريخ العلمي والسياسي السكتانيين، لا يمكن تصنيفه إلا في خانة حقارة الضمير وخبثه اللذان يدفعان صاحبهما إلى الهرولة والتهافت.
لا يمكن استساغة انتساب مضمون هذه الصفحة إلى العلامة بقدر ما يمكن أن تكون ذلك من صنع خبيث حقير، يسعى إلى تزوير تاريخ السكتانية، معتقدا أنه باستطاعته تسخير العمل التاريخي والعلمي للعلامة لصالح نزواته العدوانية للسكتانية، العمل الذي توجه العلامة بزيارته التاريخية والعلمية للسكتانية نقيض الجزولية التي ينتمي إليها، ذلك التناقض التاريخي الذي يمثل تكاملا في الصراع بين الضددين الضروري في التطور والتقدم بسوس.
خبث الضمير وحقارته لدى كاتب هذه الصفحة لم يكن إما من جهل تام لما كتبه العلامة عن السكتانية في كتاببه خلال جزولة الجزء الثالث، أو من خلفية وراءها دافع منفعة معينة وهذا الاحتمال الأخير هو الصحيح. إن زيارة المختار السوسي إلى إسكتان لم تأت عبثا بل هي نتيجة دراسة معمقة حول علاقة جزولة بسكتانة، العلاقة التاريخية السياسية والثقافية المتسمتين بالصراع بين الجزوليين والسكتانيين، في الصراع التاريخي بين حلف الجزولية وحلف السكتانية سياسيا في تأسيس الدول وإسقاطها.
ليس من السهل تمرير مثل هذه الأكاذيب باسم العلامة المختار السوسي إلا من طرف من يتوخى وراء ذلك غرضا من أغراضه الحقيرة، حيث لم ير مانعا في تمييع كل ما كتبه العلامة بكتابه القيم خلال جزولة عن السكتانية العالمة والسياسية، التي أبهرته وباعترافه هو نفسه بذلك التاريخ العظيم في كتاباته تلك عن تاريخ العلماء من شيوخ القبائل والزوايا، خاصة شيوخ البوبكريين وهو يعرف جيدا ماذا يمثل البوبكريون بسوس في تاريخ الموحدين، وما تمثل زاوية ابن ويسعدن السكتانية الأصيلة التي قال عنها أن مؤسسها ينحذر من غمات التاريخ الحضاري والثقافي قبل المرابطين.
وما سجله العلامة عن هذه الزاوية الثورية سياسيا في أعلى مستوياته الحربية في تأسيس الدول وإسقاطها، واستشهد بذلك في كتابه المعسول بحدث تاريخي عالمي وهو قيادة هذه الزاوية للحرب ضد أعتى سلاطين السعديين أحمد المنصور الذهبي ومنازلته بتارودانت، الذي كانت له الغلبة ولم يستطع ملاحقة رئيس الزاوية ابن ويسعدن بسكتانة المنيعة، وفي حدث في التاريخ الحديث ما كتبه عن رئيس الزاوية المنتفض ضد حركة الكلاوي والاستعمار ومعهما الخونة بسوس مدججين بمدفع فرنسا في معركة تينفات.
من ذا الذي له مصلحة خبث الضمير في محاولة تحريف كل هذه الحقائق التاريخية رأسا على عقب غير من خرب قصبة تالوين..؟
لم يكن ذلك العمل الحقير منفردا ومنعزلا لما تم التخطيط لها من طرف الاستعمار والكلاوي وعملائهما، إن تحمل هذه المسؤولية الخبيثة بكل جرأة الخذلان وحقارة الضمير وانعدامه أصلا لم يكن عملا فوضويا، ولا يحتاج القارئ لمضمون هذه الصفحة كثيرا من الذكاء حتى يكتشف غباء من صاغه بكل خبث الضمير وحقارة التفكير.
من يسعى وراء ذلك إلى تحريف تاريخ ضارب في أعماق الصراع حول السلطة بالمغرب عامة وسوس بصفة خاصة بين الجزولية والسكتانية، معتقدا أن التاريخ المكتوب بالدماء يمكن تحريفه بالحبر في صفحة لا تمثل إلا نقطة دم في واد دماء الشهداء المقاومين للاستعمار.
كل ذلك وغيره دفعني، باعتباري جزرء من ذلك التاريخ المكتوب بالدماء، أن نغامر في خضم بحوره العميقة، أطفو على أمواجها متعلقا بشراع مراكباتها ساعيا إلى بر الأمان، كان زادي أول الأمر ما ترويه أمي وجدتي وعماتي حيث أبي لا يسعه وقت الكلام كثيرا، وما أسمعه من أحداث في سن مبكرة بدكان أبي مع رفاقة وأصدقائه، وكان هاجس البحث يؤلمني فأظل أبحث وأبحث عن مجهول يجب العثورة علية، هكذا أنا ولا تستغربوا في استمراري في البحث عن تاريخ السكتانية العميق.

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire