نقد كتابات موقع 30 غشت ـ ورقة -الصراعات الطبعية وحركة 20 فبراير ...- ـ الحلقة الأولى


نعمل في هذه الحلقة على إبراز بعض الملاحظات الأولية حول ما سماه الكاتب توضيح، وكما أشرنا في كتاباتنا حول نقد الأوراق الأيديولوجية، فإن منهج كاتب الورقة لا يختلف عما سبق ذكره حول منهجه التجزيئي، البعيد عن التحليل العلمي المادي للتاريخ، ذلك ما ميز كل كتاباته، رغم أنه يدعي تبني الماركسية اللينينية، التي يحاول تحريفها في اتجاه ما يسمى "الماوية"، محاولا انتقاء أعمال لينين، في هذه ورقة سياسية، التي تمت كتابتها في سياقات سياسية معينة، سيأتي وقتها لكشفها وتناولها بالنقد.
أول ما يمكن أن يكشف انتقاء الكاتب لأعمال لينين، هو اختياره لمقولة "قانون التطور اللامتكافئ للرأسمالية"، لإيهام القارئ يأنه فعلا يتناول الوضع السياسي بالمغرب من منظور الماركسية اللينينية، بينما فعل ذلك تنميقا فقط، حيث لم يذكر في هذا النص أية إشارة لتطبيق هذا القانون على مستوى التحليل السياسي، وذلك راجع لتورط الكاتب في مقولة "أننا لسنا بحاجة إلى لينين"، وأن "ماو قد طور الماركسية اللينينية إلى مستوى عال"، وأن منظمة إلى الأمام "ماوية"، بعد الإضافات التي تمت في 1976.
كل ذلك جعل الكاتب يسقط في ورطة المنهج التجزيئي، الذي يعتبر من بين المدارس الصغيرة في علم الاجتماع البرجوازي، الذي يتبناه الماركسيون المبتذلون على المستوى النظري، العاجزون عن استيعاب المذهب الماركسي اللينيني، ويلتجئون في أحسن الأحول إلى خلاصات ماو، التي نعتبرها قد تناولت جزءا من المعرفة الماركسية اللينينية، في محاولة لتطبيقها على المجتمع الصيني، مجتمع الفلاحين الفقراء، التي يتبناها الكاتب، بما تحملها من أخطاء نظرية ومنهجية، مما يسقطه في التحليل الصحفي البعيد كل البعد عن التحليل السياسي، مع خليط من الشعبوية، المتجلية في تسمية الدولة الاحتكارية الأمريكية ب"الإمبراطورية الإمبريالية الأمريكية"، وهذا الوصف لا أساس اقتصادي له حسب الماركسية اللينينية، وهو نتاج أخطاء المنهج التجزيئي النصف مادي، أي اللاعرفاني.
وفي نفس السياق يذهب الكاتب بعيدا، إلى الاعتقاد بانهيار إمبراطوريته هذه التي ألصقها بأمريكا، محججا في ذلك بما يلي :

ـ هزيمة الإمبراطورية في سوريا نتيجة تفوق السلاح الروسي.
ـ انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوربي.
ـ سمة الهيمنة الإمبريالية نحو آسيا في القرن 21.

وذلك نظر لعدم استيعابه للمذهب الماركسي اللينيني، واختزاله في ما يسميه "الماوية"، التي لا أساس اقتصادي لها في الصراع ضد الإمبريالية، بقدر ما تشكل عائقا من بين عوائق تطور الحركة الماركسية اللينينية عالميا، ذلك ما دفعه إلى اختزال الصفة الطبقية للنظام السياسي بالمغرب، في كلمة "الكومبرادور"، التي لا أساس اقتصادي لها، لا يمكن أن تفي بمضمون التحليل السياسي، للأساس الاقتصادي للنظام القائم بالمغرب، فبالأحراء أن ترقى إلى مستوى تطوير الماركسية اللينينية معرفيا، واستعمال هذه الكلمة التي يعتقد أصحابها أنها مفهوم، يأتي في سياق الخطاب الشعبوي، استصغارا لمفهوم البرجوازية التجارية، المؤسس على أساس اقتصادي محدد من طرف الماركسية.
وينتقل الكاتب إلى ما يسميه "الوضع الوطني"، ولا يوجد فيما قدمه في توضيحه هذا أي جديد يذكر، وفي نفس السياق التجزيئي، يعتمد على عناصر الأسلوب الصحفي، من قبيل "خطاب 9 مارس 2011" و"حكومة اخونجية مخزنية"... واستنتاجات كل التقارير الصحفية من قبيل "محاصرة حركة 20 فبراير والقضاء عليها" و"دولة كمبرادورية واحدة وحكومتان مخزنيتان، واحدة في الواجهة ... وأخرى في الظل ..." و"تطبيق أكثر السياسات اللاشعبية في تاريخ البلاد منذ الاستقلال الشكلي"، ذلك ما ميز خطاب الكاتب، الذي يتسم بالأسلوب الصحفي والشعبوي.
ورغم أنه يدعي أن النص كتب في 2011، ولم يحدث فيه أي تغيير، إلا أنه في توضيحه هذا، أشار إلى انتفاضة الحسيمة وجرادة، التي سماها "معارك الجماهير الريفية من أجل مطالبها العادلة" و"جرادة ذات التقاليد العمالية"، مما يؤكد عدم جدية الكاتب في متابعة الوضع السياسي بالمغرب، فنشر هذه الورقة بعد ثمانية أعوام على كتابتها، دون إضافة ملحق لها، حسب ما جاء في هذا التوضيح، يدل على عدم مصداقيتها، الغرض منها هو استعراضها، باعتبارها أكبر إنجاز قدمه الكاتب حسب اعتقاده.
أما موقع الأحزاب والنقابات، فقد تناوله في نفس السياق، الصحفي والشعبوي، كتأكيد لتبرير عدم وجود ما يمكن إضافته، من 2012 إلى حد نشر هذه الورقة في 2019، هذه الفترة التي تجاهلها الكاتب، والتي تعتبر ذات أهمية قصوى، في تطور الوضع السياسي بالمغرب، خاصة بعد فشل حركة 20 فبراير، أي فترة الهجوم وتركيز الهيمنة على الوضع السياسي، وغابت في تحليل الكاتب، وقدم اعتذاره عن عدم تناولها، بينما الوضع السياسي في هذه الفترة، يعرف تطورات جد خطيرة، على المستويات السياسية، الاقتصادية والاجتماعية، تم فيها تركير التبعية للإمبريالية وتعميق الفوارق الطبقية، وبروز أشكال برجوازية تجارية في حاجة إلى تحليل سياسي، من قبيل بروز كثلة رأسمالية، لا يمكن اختزالها في تسمية "الكومبرادور"، كما يدعي الكاتب، حيث تجاوزت حدود الاستثمار في الثروات الطبيعة الوطنية، إلى الاستثمار خارج البلاد نتيجة ما راكمته من رساميل مالية تقدر بملايير الدولارات، لا يتسع هنا الوقت لتناولها، سنقوم بذلك خلال نقد مضمون الورقة.
والغريب في الأمر، أن الكاتب اعتذر عن عدم تناول المسألة الثقافية، وخاصة الأمازيغية، كما جاء في توضيحه هذا، رغم أن المستوى الثقافي يشكل أهمية قصوى في تحديد الوضع السياسي، في بلاد تعرف صراعات سياسية يتم فيها توظيف الأمازيغية، من طرف الأطراف المتصارعة، وصلت حد توظيفها في تشكيلة الحكومة، وما ترتب عن ذلك سياسيا، واستغلالها في الصراعات الإقليمية خاصة الصحراء الغربية، وامتداداتها بالغرب الإفريقي، واستغلالها من طرف الإمبريالية والصهيونية ...

إن نشر هذه الورقة كما هو الحال بالنسبة للأوراق الأيديولوجية، التي كلها جاءت متأخرة، لا يقدم شيئا يقدم تطور الحركة الماركسية اللينينية.